محمد بن جرير الطبري

291

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : وحدثني محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعه ، عن سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن عمر ، قال : سمعت رجلا يومئذ يصرخ يقول ، قتله العبد الأسود ! كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن طلحه ، عن عبيد بن عمير ، قال : كان الرجال بحيال زيد بن الخطاب ، فلما دنا صفاهما ، قال زيد : يا رجال ، الله الله ! فوالله لقد تركت الدين ، وان الذي أدعوك اليه لأشرف لك ، وأكثر لدنياك فأبى ، فاجتلدا فقتل الرجال وأهل البصائر من بنى حنيفة في امر مسيلمة ، فتذامروا وحمل كل قوم في ناحيتهم ، فجال المسلمون حتى بلغوا عسكرهم ، ثم اعروه لهم ، فقطعوا اطناب البيوت ، وهتكوها ، وتشاغلوا بالعسكر ، وعالجوا مجاعة ، وهموا بأم تميم ، فاجارها ، وقال : نعم أم المثوى ! وتذامر زيد وخالد وأبو حذيفة ، وتكلم الناس - وكان يوم جنوب له غبار - فقال زيد : لا والله لا أتكلم اليوم حتى نهزمهم أو القى الله فأكلمه بحجتي ! عضوا على اضراسكم أيها الناس ، واضربوا في عدوكم ، وامضوا قدما ففعلوا ، فردوهم إلى مصافهم حتى اعادوهم إلى ابعد من الغاية التي حيزوا إليها من عسكرهم ، وقتل زيد رحمه الله وتكلم ثابت فقال : يا معشر المسلمين ، أنتم حزب الله وهم احزاب الشيطان ، والعزة لله ولرسوله ولأحزابه ، أروني كما أريكم ، ثم جلد فيهم حتى حازهم . وقال أبو حذيفة : يا أهل القرآن ، زينوا القرآن بالفعال وحمل فحازهم حتى انفذهم ، وأصيب رحمه الله ، وحمل خالد بن الوليد ، وقال لحماته : لا اوتين من خلفي حتى كان بحيال مسيلمة يطلب الفرصة ويرقب مسيلمة . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مبشر بن الفضيل ، عن سالم بن عبد الله ، قال : لما اعطى سالم الراية يومئذ ، قال : ما اعلمنى لأي شيء أعطيتمونيها ! قلتم : صاحب قرآن وسيثبت كما ثبت صاحبها